السيد كمال الحيدري

158

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

وهذه الحقيقة تُعتبر قاعدة مُستدلًا عليها عقلياً وتجريبياً ، أما عقلياً فذلك موكول إلى فلسفة الحكمة المتعالية ، وأما تجريبياً فهي من قبيل ما نُشاهده في الرؤى والأحلام ، فالأعيان الملكية ترتدي لباساً آخر في عالم المثال ، وقريب منك ما رآه يُوسف الصدّيق عليه السلام ، حيث رأى والديه شمساً وقمراً وإخوته كواكب ساجدة له « 1 » . وأما جواب السؤال الثاني : فالصحيح هو أننا يُمكننا ذلك ، ولكن بطرق أُخرى وبأبجديّات أُخرى هي غير طريق وأبجديّة العلوم الحصولية البتّة ، فكلّ عالم له طريقه ولغته وأبجديّته الخاصّة به ، ومن هنا نفهم لماذا لا يمسّ حقيقته إلا المطهّرون ، لأنهم عليهم السلام حازوا على تلك اللغة وجازوا ذلك الطرق ، ومن هنا نفهم لماذا المطهّرون وحدهم هم خُزّان وحي الله وعيبة علمه ، ولماذا هم عيش العلم وموت الجهل ، ولماذا هم وحدهم لن يُخرجونا من هدى ولن يعيدونا إلى ردى ، ولماذا هم وحدهم الفلك الجارية في اللجج الغامرة ، يأمن من ركبها ، ويغرق من تركها ، المتقدّم لهم مارق ، والمتأخّر عنهم زاهق ، واللازم لهم لاحق « 2 » . فالكتاب المكنون لا تتيسّر قراءته إلّا لمن عرف أبجدية ذلك العالم ، وبهذا سوف تنجلي الغبرة عن قول الإمام الصادق عليه السلام : ( ويحك يا قتادة إنما

--> ( 1 ) هذا مثال قرآني جليل ، ولكن الأقرب منه رؤيا رسول الله صلى الله عليه وآله المحكي عنها في القرآن بقوله تعالى : . . . وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ . . . . الإسراء : 60 . حيث رأى صلى الله عليه وآله في منامه بني أُمية وهم ينزون على منبره نزو القردة ، فاغتمّ لذلك وما استجمع ضاحكاً من يومئذٍ حتى رحل إلى ربّه وهو مغموم بذلك . انظر : تفسير القرطبي ( الجامع لأحكام القرآن ) : ج 10 ، ص 283 . ( 2 ) من أدعية الإمام السجّاد عليه السلام في شهر شعبان . انظر : مصباح المتهجّد ، للطوسي : ص 45 . وجميع المضامين السابقة واردة في روايات مُعتبرة . .